الشيخ محمد رشيد رضا

224

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بنفسه مدارج الأنوار ووقف على ما في ذلك من دقائق الاسرار حتى جلس في حياته هذه في مقعد صدق عند مليك مقتدر فهو الصوفي وهو صاحب المقصد الأسنى والمطلوب الاعلى وفي هذا مراتب لا تحصى ومراق لا تستقصى وهذا وما قبله يشملهما اسم المؤمن الصادق فمن تحقق بهذا النور فله النجاة والحبور كان من كان فان هذا هو المتحقق فيه ما كان النبي عليه وأصحابه ولنمسك القلم حيث أن المقصود هو الايجاز واللّه أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب فاسلك بنفسك طريق السداد وانظر فيما يكون لك بعين الرشاد » اه بدء تفرق هذه الأمة كان المسلمون في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمة واحدة على ملة واحدة فكان أول خلاف نجم بينهم الخلاف على الامارة فقال بعض زعماء الأنصار للمهاجرين ( رضي اللّه عنهما ) منا أمير ومنكم أمير . وكان بعض آل بيت الرسول عليهم السّلام يرون أنهم أولى بهذا الامر من غيرهم وخاف عمر الفاروق ( رض ) بما كان عليه من بعد الرأي والحزم ان يحدث صدع في بنية الأمة قبل دفن رسولها فبادر إلى مبايعة أبي بكر الصديق ( رض ) الذي لم يكن أحد ينكر مكانته في الاسلام سبقا وعلما وفهما ونصرا للّه ولرسوله فتبعه السواد الأعظم من المهاجرين والأنصار وتلا ذلك علي ومن كان تأخر فتم الاجماع وإنما بايعه من أهل البيت ومن على رأيهم من كانوا يرون ان عليا كرم اللّه وجهه أولى منه بالامر لأجل جمع الكلمة والخوف من التفرق الذي برأ اللّه رسوله من أهله فان الاجتماع والاتفاق هو سياج الدين وحفاظه فيرجح على كل ما عارضه من المصالح وكذلك بايعوا عمر وعثمان من بعده وكذلك تنازل الحسن عليه السّلام لمعاوية عن الخلافة لترجيح هذه المصلحة على غيرها وأما مقاومة بعض أئمة العترة وغيرهم للأمويين فلظلمهم وجعلهم الخلافة مغنما لهم وارثا فيهم ومغرما وعذابا على من لم يتبع أهواءهم فهدموا بذلك قاعدة الآن في الشورى وجعلوا امامة الدين وخلافة النبوة ملكا عضوضا - كما أنبأت أحاديث دلائل النبوة - وقد بين ذلك الامام زيد بن علي إذ سئل عن سبب موالاته لأبي بكر وعمر مع اعتقاده ان جده الاعلى عليا المرتضى أولى منهما بالخلافة وخروجه على هشام الأموي إذ قال لسائله ما معناه ان أبا بكر وعمر ولاهما جمهور الصحابة لأجل المصلحة الراجحة فأقاما الحق .